ولكن قبل أن يتشعب الحديث بنا عن هذه العقبات، أرى من المفيد أن أبدًا أولًا بتعريف حداثة الحرف العربي.
2-فماذا عن حداثته؟
تتجلى حداثة الحرف العربي في الأمور التالية:
أ-استخدام خصائصه الفطرية لتحديد المعنى الفطري للكلمة العربية التي يشارك في تركيبها، وهو حسي في الأصل قد تفرع منه المعنى المجرد لعلاقة معنوية بينهما، كما في:
"الشرف من الشرفة، والصلاة من الصلة، والعقل من العقال.."إلى آلاف الأمثلة.
ب-الاحتكام إلى خصائص الحروف العربية في كل خلاف وقع أو يقع حول معاني أي مفردة عربية وحول أصول استعمالاتها، سواء في المعاجم اللغوية، أو في قطاعات (حروف المعاني والضمائر وأسماء الإشارة وما إليها) .
ج-إبداع ما نحتاجه من الكلمات للتعبير عن المعاني العصرية المستجدة في شتى المعارف والعلوم بما يتوافق مع خصائص أحرفها حفاظًا على أصالتها، مع أخذ دلالة موازين الكلمات بعين الاعتبار.
د-تصحيح الكلمة المصحفة بإعادة الحرف الذي بدل منها بما يتوافق مع معناها الفطري.
وما أحسبني مبالغًا ولا مغاليًا لو قلت أن خصائص الحروف العربية هي الحارس القوي الأمين الذي حمى ويحمي أصالة اللغة العربية من كل هجانة واصطلاح، ومن كل غزو ثقافي مضاد. ولقد بلغ القرآن الكريم قمة البلاغة والفصاحة في تعامله مع خصائص الحروف العربية الفطرية، ليس تعبيرًا عن معانيه فحسب، وإنما توضيحًا لقيمه أيضًا، مما لم نجد له مثيلًا في شعر أو نثر، وما لم ينتبه إليه أحد حتى الآن. كما لحظت ذلك في استعماله أحرف: النون في (نازع) والخاء في (خاصم) والغين في (غفر) والعين في (عفى) والشين في (شكر) والحاء في (حمد) ومشتقاتها بما يتوافق مع موحياتها الصوتية.