فصوت (الميم) المفخم يبدأ تشكله بضم الشفة على الشفة بشيء من التأني حبسًا للنَّفس، ثم يكتمل بانفراجهما عن بعضها البعض. وهاتان الحركتان الإيمائيتان تمثلان أحداث (المص والرضاع والحلب والاستخراج من الأشياء المجوفة) . فكان لهذه المعاني (33) مصدرًا جذرًا تبدأ بها عثرت عليها في المعجم الوسيط وهو مرجعي في كل إحصاء. فأطلقوا على الأم المرضع (ما -ما) ثم أطلقوها على كل (أم) أمرضعًا كانت أم غير مرضع. وقد تسربت هذه اللفظة يقينًا إلى اللغات الغربية. ثم تحولت (مّا) الزراعية إلى (أم) الفصيحة في المرحلة الشعرية، تخلصًا من (غوغائية) الأحرف الجوفية (ا -و -ي) (تهذيب المقدمة اللغوية للعلايلي(3) -ص 50 -51).
أما صوت (اللام) المفخم فيبدأ تشكله في المرحلة الأولى بإلصاق اللسان بسقف الحنك، بما يضاهي حالات الالتصاق والتماسك. فكان لهذه المعاني (82) مصدرًا تبدأ بها. ثم يكتمل تشكل صوتها بانفراج اللسان عن سقف الحنك. وفي حال تكرار هاتين الحركتين، فإن تلاعب اللسان بصوت (اللام) يضاهي أحداث المضغ واللوك واللحس ومتعلقات الأطعمة.
فكان لهذه المعاني (المطبخية) المتعلقة باختصاص المرآة آصلًا (53) مصدرًا تبدأ بها. وهذه المعاني (المطبخية) الفطرية، أعرق في الزمن من معاني التماسك والإلصاق الحضارية.
وهكذا الأمر مع (الفاء) لمعاني الشق والحفر والتوسع والانفراج. و (الثاء) للخصائص الأنثوية و (الذال) للخصائص الذكورية.
جالأحرف الإيحائية:
هي ما بقي من الحروف العربية. قد ورثناها عن مرحلة رعوية رائدة بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف ( 9 -8) ق. م تحت زعامة الرجل.
تتجلى خصائص هذه الفئة من الحروف في صدى أصواتها في النفس تعبيرًا عن معانيها.
ولقد انتبه علماء العربية جميعًا ممن قالوا بفطرة اللغة العربية إلى الخصائص الإيحائية لبعض الحروف، ولكنهم عمموها اعتباطًا على سائر الحروف.