فهرس الكتاب
ويمكننا اعتبار غياب أي ذكر لتلبيسة في مطلع العصر الإسلامي إلى خلوها من السكان، ولم تكن هي الوحيدة التي هجرها سكانها، ويقال أن مرد ذلك يعود لتاريخ فتوح الشام، وهذا غير مؤكد، فمنذ نهاية القرن الثالث الهجري فترة ضعف الدولة العباسية، والمنطقة تقع تحت كابوس الكوارث المتلاحقة، بدءًا من غارات القرامطة 290هـ 902م, وهجمات البيزنطيين، وحرق حمص 358هـ-968م ونهبها من قبل نقفور النقاش، ثم حرقها مرة ثانية في نفس العام.
وبعدهم جاء الصليبيون ثم التتار، كوارث تتلوها كوارث، مما أدى إلى خراب عمّ أرباض حمص فهجرها أهلها، وقد ذكر ياقوت الحموي وأبو الغداء أن كثيرًا من قرى حمص كانت خرابًا بدون تبيان السبب لهذا الخراب ودوامه، وذكر ياقوت الحموي في معجمه العديد من القرى التي ضاع اسمها ورسمها كالعرناس التي ذكرها ابن أبي حصينة حيث قال:
من لي برد شبيبةٍ قضيتها فيها وفي حمصٍ وفي عرناسها
ومنها كفر تكيس-كفر نفد، ويقال أن فيها قبر أبي أمامة
الباهلي الصحابة الشهر [1] بقطاس-كرماس-جدر-دومين-سماك-غانية، وغيرها..
وكان الخراب شاملًا يقول عنه ياقوت الحموي: آثار الرستن باقية إلى الآن تدل على جلالها؛ وهي الآن خراب ليس فيها ذو مري، وقد أرجع بعضهم سبب الخراب إلى غارات الأعراب على تلك القرى؛ في غياب الحماية من قبل الدولة وعدم توفر الأمان لحياة الناس. وتلبيسة قد أصاب أخواتها من أرباض حمص فقد كانت خالية من السكان تمامًا، ومما يؤكد ذلك ما قاله الرحالة الفرنسي جان دوتيفينو،في كتابه"أسفار الشرق"حيث زار سورية عام 1658م، ومما قاله عن الخانات في حمص: إن الخان الذي يبيت به المسافرون في حمص على بعد 15خطوة من البلد ثم يذكر خان آخر في الطريق إلى حماة قرب قرية خربة على تل وهو يعني تلبيسة [2] .
(1) -هي قرية أبو همامة التي أعاد بناءها الشركس وسكنوها بعد أن جاء بهم السلطان عبد الحميد.
(2) -بين التراب والتراث- الدكتور عدنان البني-.