الصفحة 129 من 205

إن الخراب قد شمل تلبيسة كما شمل غيرها، وإن وجود نوع من السكن في خان يقع بالقرب منها لخدمة القوافل لا يعني وجود سكن فيها، وإن الخان الذي أشار إليه الرحالة الفرنسي بقي قائمًا حتى نهاية القرن العشرين، حينما تم توسيع أوتستراد دمشق-حلب وكان يقع ضمن أملاك مختار تلبيسة الحاج سليمان الضاهر وتوارثه بعده أبناؤه وأحفاده.

كيف عادت الحياة إلى تلبيسة

في عام 1720م عُين إسماعيل باشا العظيم حاكمًا على المعرة وحماة، وهو فلاح عربي من إحدى قرى معرة النعمان وأصبح ذا نفوذ

واسع، وقد أعطي طوخان بعد تعيينه حاكمًا [1] .

وقد ازداد نفوذ عائلة العظيم ازديادً واسعًا بعد تعيين سليمان باشا العظم واليًا على دمشق، فأعطى لهم حماة وحمص ومعرة العمان ملكخانة، وكان ذلك في عام 1734م, فاصطحب هؤلاء أي: آل العظم معهم أصدقاءهم من آل الجندي الذين استوطنوا معرة النعمان قادمين من إنطاكية، سبق ذلك عندما تسلم ولاية الشام الوزير إسماعيل باشا العظيم عام 1147هـ 1725م, وكان هذا يرتبط بصداقة مع محمد آغا الجندي، فاستدعاه إلى دمشق وعينه محافظًا للحج لفترة زادت على تسع سنوات [2] .

وعندما آلت ولاية الشام إلى سليمان باشا العظيم في عام 1734م، وكان محمد أغا الجندي لا يزال محافظًا للحج، وقد تقدم به العمر فعينه والي الشام متسلمًا لمدينة حمص، ورئيسًا لحكومة قلعة تلبيسة، وقد قام بحمص بأعمال جليلة أهمها جر مياه الساقية إلى حمص 1738م، كما جر الماء في السنة نفسها إلى الجامع النوري الكبير.

(1) الطوخان: ذيلا حصان يعلقان على الراية التي ترفع أمامه في مواكبه الرسمية.

(2) -في رواية ميخائيل بطرس معماري (الشاعر الرقيق الشيخ أمين الجندي) أن الاستدعاء تم في عام 1145هـ والأصح أن الاستدعاء تم في عام 1147هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت