فنحن في تسميتنا /اللغات العربيَّة القديمة/ نكون أقرب من /شلوتسر/ إلى العقل، وأدنى إلى المنطق، وألصق بالعلم من تسميته تلك، وعندما نطلق على الأقوام التي تكلمت تلك اللغات اسم /الشعوب العربيّة القديمة فإننا نتبع تقليدًا عربيًا هو تسمية الكل باسم الجزء، وهذا وارد في اللغة العربيّة كما تعلمون: والقبائل الشماليَّة أو العدنانيَّة يطلق عليها أيضًا اسم /القبائل القيسيَّة/ نسبة إلى /قيس/ وهي قبيلة عدنانية.
ولا تنفرد اللغة العربيَّة وحدها بهذا التقليد؛ بل نجده لدى الألمان"فالألمان"ليسوا إلاَّ إحدى القبائل الجرمانية التي تسكن ألمانية حاليًا" [1] ، ومع ذلك أطلق اسمهم على الدولة كلَّها، بل على الإمبراطوريَّة الألمانيَّة بعد إنشائها /1871/، وبقيت محتفظة بهذا الاسم حتى الآن."
جرت عادة المؤرخين الأوروبييّن على تقسيم العصور التاريخيَّة إلى العصور التالية:
1-العصور القديمة: تمتد من اكتشاف الكتابة /3500/ ق.م إلى 476 سقوط الإمبراطورية الرومانية.
2-العصور الوسطى: من 476إلى 1492 سقوط غرناطة واكتشاف أمريكا.
3-العصور الحديثة: من 1492م حتى الوقت الحاضر.
هذا التقسيم لا ينطبق إلاَّ على تاريخ أوروبة الحالية فقط؛ و لا ينطبق على
تاريخ الصين مثلًا، ولا على تاريخ العالم الجديد في أستراليا والأمريكيتيّن،
ونقترح عوضًا عنه تقسيمًا آخر خاصًا بالتاريخ العربي على النحو التالي:
أ-تاريخ العرب القديم 3500ق.م_622م الهجرة النبويَّة إلى يثرب.
ب-تاريخ العرب الوسيط من 622_1516م، بداية الاحتلال العثماني للوطن العربي.
جـ-تاريخ العرب الحديث 1516_1916م قيام الثورة العربيَّة الكبرى.
د-تاريخ العرب المعاصر 1916_حتى الوقت الحاضر.
بهذا التقسيم نكون قد ضممنا تاريخ العرب كلَّه في نظرة وحدوية أصيلة، وبدأنا بانتزاعه من هيمنة الآخرين عليه وتحكمهم به.
(1) - أحمد أرحيم هيثم: تاريخ العرب قبل الإسلام، ص/14/ الحاشية رقم/1/.