الصفحة 167 من 205

والسؤال الآن: هل الظروف السائدة هي التي خلقت صلاح الدين؟ أم طموحه الشخصي وحبه للجهاد والفتح هو الذي دفعه إلى الجهاد؟ وهل كانت سياسته هذه نابعة من عقيدته؟ أم أملتها عليه الظروف المواتية؟ وهل كان صلاح الدين في سياسته مقلدًا لنور الدين أم مبتكرًا؟ وإذا كان مبتكرًا فما الابتكارات التي جاء بها؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة نستعرض حياة صلاح الدين منذ مولده حتى إسقاطه الدولة الفاطمية في مصر، وتوجهه نحو الشام سنة 570هـ/1174م، ثم نوضح معالم شخصيته من خلال بعض أعماله.

ينتسب صلاح الدين يوسف للأسرة الأيوبية،وتعود هذه الأسرة -كما هو ظاهر من تسميتها- إلى أيوب بن شاذى، وأصل هذه الأسرة من الأكراد الروادية.

دخلت الأسرة الأيوبية كنف الحياة العربية الإسلامية في بغداد وتكريت وبعلبك ودمشق، وترعرعت بينها وتثقفت بالثقافة العربية الإسلامية في وقت كان شعار الحياة العامة الدين"كما سبق وقلنا"والدين الإسلامي يجمع بين القوميات المختلفة برباط الأخوة،"إن أكرمكم عند الله أتقاكم""ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".

أما نقطة البداية في مساهمة هذه الأسرة في حوادث التاريخ العربي الإسلامي، فكانت بعد مفارقتهم بلدتهم ( دوين) حيث منح بهروز حاكم بغداد قلعة تكريت لجد الأسرة شاذي إكرامًا لصداقتهما، ثم ولى بهروز نجم الدين أيوب بن شاذي -والد صلاح الدين- حاكمًا لقلعة تكريت عام 525هـ/1130م، ولكن حدث أن قتل أسد الدين شيركوه أخو نجم الدين أحد مماليك بهروز، فخرجت أسرة الأخوين مولية شطر الموصل, حيث يقيم زنكي (أتابك، الرجل الذي أكرم مثواهما عرفانًا بمساعدة كانا قدماها له إبان خلافه مع بهروز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت