وفي عام 558هت/1163م اتخذ أمورى الأول حاكم بيت المقدس الفرنجي مسألة امتناع الفاطميين عن دفع الجزية له, ذريعة لغزو مصر مستغلًا ظروفها القلقة, والصراع بين الوزراء، وضعف الخليفة الفاطمي, فقد سيطر ضرغام على الوزارة, وأبعد شاور عنها: مما دفع الأخير لطلب العون من نور الدين لإعادته للوزارة, وقد رحّب نور الدين بالعرض الذي يتفق وطموحاته وأهدافه في توحيد الجبهة الإسلامية ضد الخطر الفرنجي, لاسيما وأن مصر مصدر مهم للطاقة البشرية والموارد الاقتصادية، فأرسل جيشًا بقيادة صديقه شيركوه, وبرفقته ابن أخيه صلاح الدين, ولما سمع ضرغام بحملة نور الدين أرسل يطلب العون من أمورى حاكم القدس, إلا أن شيركوه وجيشه سبق قدوم الصليبيين, والتقى بقوات ضرغام عند أسوار القاهرة, وانتهت بهزيمة ضرغام وإعادة شاور للوزارة الفاطمية, وبهذا لم يستطع الصليبيون إنقاذ ضرغام.
بعد فترة طلب شاور من شيركوه الخروج من مصر؛ دون أن يفي بإعطاء ما وعد لنور الدين (وهو ثلث المحصول) , إضافة إلى أنه لمس على ما يبدو طمع الزنكيين, فامتنع شيركوه من الخروج, فما كان من شاور إلا أن طلب النجدة من الصليبيين, لكنهم أخفقوا في القضاء على قوات شيركوه وصلاح الدين، وما أن عاد صلاح الدين وعمه إلى الشام حتى أخذا يحرضان نور الدين السيطرة على مصر.
وجاءت الفرصة المناسبة, إذ استنجد الخليفة الفاطمي العاضد بنور الدين لاستفحال ظلم شاور وتحالفه مع الفرنجة, فخرجت الحملة الثانية على مصر عام 563هـ/1166م وانتصر شيركوه على القوات المتحالفة, وكان لمهارة صلاح الدين قائد قلب الجيش أثر في ذلك النصر الذي نجا فيه أمورى بأعجوبة من المعركة, كما تحدث ابن الوردى وابن الأثير, حتى أن المؤرخ أبا شامة صرّح تعظيمًا لذاك الانتصار بقوله: (وكان هذا من أعجب ما يؤرخ له, أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرنج الساحل) .