الصفحة 170 من 205

ورغم اتفاقية الهدنة التي تنص على أن الفرنج لا يقيمون بمصر, إلا أنهم لم ينسحبوا من مصر كليًا, وذلك بالاتفاق مع شاور, مما دعا الخليفة الفاطمي العاضد أن يستنجد فيما بعد بنور الدين مرة ثالثة وأرسل نور الدين حملته إلى مصر وكان له الآن أهداف ثلاثة:

1-القضاء على الخلافة الفاطمية. 2-توحيد سورية ومصر. 3-ومتابعة الحرب ضد الصليبيين الفرنجة حتى نهاية...

دخل شيركوه القاهرة عام 564هـ/1166م, وقتل صلاح الدين شاور، وبمقتل شاور بدأ فصل جديد في العلاقات الأيوبية الفاطمية، لأن العاضد اتخذ شيركوه وزيرًا له, لكن ما لبث شيركوه أن توفي, فحل محله في منصب الوزارة ابن أخيه صلاح الدين.

وفي عام 567هـ/1171م, وبأمر من نور الدين قطع صلاح الدين الخطبة للخليفة الفاطمي العاضد, وأقامها للخليفة العباسي المستضيء, وبذلك انتهت الدولة الفاطمية, وصارت مصر والشام دولة واحدة, ونشأ من هذه الوحدة طاقة مادية وبشرية, كان لها شأن كبير في دحر الغزاة.

ولقد غالى بعض الكتاب المحدثين في تعليلاتهم للوحشة التي حدثت بين

نور الدين وصلاح الدين, ومن هذه المبالغات ما ذكره المؤرخ الفرنسي شاميدور، من أن صلاح الدين كان عازمًا على القضاء على نور الدين, ومنها ما أورده رينتز من أن صلاح الدين لو كان مخلصًا لسيده نور الدين؛ لكانت الإمارات الصليبية قد أسقطت بيد نور الدين في حياته.

ولكن يمكن القول أن نور الدين كان يلح على صلاح الدين باستخدام قوى مصر لمساندة الشام في الحرب ضد الصليبيين الفرنجة, والواقع أن صلاح الدين كان أعرف بأحوال مصر, وكان يرى أن تثبيت كيان الدولة الجديدة في مصر أولى من الانشغال بمسائل الشام بهذه السرعة, ثم إنه كان يخاف ضياع مصر بثورة مضادة والخطر الصليبي على الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت