الصفحة 171 من 205

ولما استقر صلاح الدين بمنصب الوزارة في مصر, قام بتنفيذ أعمال عديدة, يمكن من خلالها أن نقول: إنه كان يعد نفسه للقيام بانقلاب شامل في مصر، وكان أول تلك الأعمال تثبيت مركزه فيها, كما أرسل لأبيه وأخوته يستدعيهم إلى مصر, فسرهم نور الدين وأمر بطاعته.

وعكف بعدها على التخلص من الأمراء المصريين والعربان والسودان, وشكل فرقة من الحرس تدعى الصلاحية, وبذلك سيطر على أهم جزء من القطاع العسكري, وتوجه لحل مشاكل القطاع المدني.. ووجد في حل مشاكلهم الاقتصادية خير وسيلة لكسبهم, فأبطل المكوس الجائرة التي كانت مفروضة عليهم, ورد عن دمياط هجمة صليبية بدا صلاح الدين على إثرها للمصريين منقذًا, فالتفوا حوله.

توفي نور الدين عام 569هـ/1174م, وأصبح صلاح الدين سلطانًا على مصر والشام وأعالي العراق حتى الموصل, وبعد أن خاض مع ورثة نور الدين وقادته حربًا شديدة مدة عشر سنوات, وفتح بعدها كلًا من برقة وبلاد النوبة واليمن, وزحف إلى الشام ليتم توحيد مصر والشام والجزيرة، ويتخذ من الشام منطقة عسكرية لقربها من تحصينات الصليبيين.

وكان صلاح الدين يرى نفسه في هذه المرحلة قائدًا للأمة، يؤيده الناس

ويناصرونه على أعدائه المخالفين له, ونظرًا لضيق المجال عن ذكر دخول

بلاد الشام, اسمحوا لي فقط أن أذكر دخوله حمص, ما دمنا نتحدث في محرابها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت