الصفحة 172 من 205

دخل صلاح الدين حمص يوم الثلاثاء 13جمادى الأولى عام 570هـ/ 8كانون أول عام 1174م وامتنعت قلعتها عليه, وكانت كما وصفها ابن جبير وقتذاك في غاية العتاقة والوثاقة، مرصوص بناؤها بالحجارة الصم السود, وأبوابها حديد، تكتنفها الأبراج المشيدة الحصينة, لذلك لم يشأ صلاح الدين الاستمرار في حصارها؛ بل ترك عليها حامية تحاصرها وتمنع الوصول إليها, ثم عاد إليها بعد أن فتح مدينة حماة وحاصر حلب, فراسل أميرها (كمشتكين) الصليبين وطلب مساعدتهم، فزحفوا على حمص وحاصروها؛ مما اضطر صلاح الدين للتوجه إليها، فدخلها وحاصر قلعتها تسعة أيام، حتى تمكن من فتحها في 17آذار 1175م، وأقطعها لابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه، وهو أبو الملك المجاهد الذي حكم حمص 55 خمسًا وخمسين عامًا.

وفي عام 571هـ/1175م طلب الصليبيون منه الصلح، لاسيما أنه أصبح الآن سلطانًا على الشام ومصر باعتراف الخليفة.

وبقي صلاح الدين اثنتي عشرة سنة من 570_582هـ/ 1174_1186م يعمل لتحقيق الوحدة، وإعداد العدة، قبل أن يبدأ بمرحلة التحرير. وقد كسب خلال هذه المدة محبة جمهور المسلمين وثقتهم، وبذلك بنى صلاح الدين وحدة قوية متينة ارتكزت على جمهور المسلمين لا على القيادات السياسية بين الأمراء فقط، وتمكن أن ينتصر على مناوئيه من الأمراء المسلمين لحسن تدبيره السياسي والعسكري، وتمكنه من استغلال الظروف التي كان يعيشها المجتمع الإسلامي آنذاك، والمناداة بما كان يطمح إليه جمهور المسلمين؛ من توحيد الجهود ورص القوى لتحرير القدس وسائر البلاد

الإسلامية من الغزاة الفرنجة.

ولقد تميزت سياسة صلاح الدين تجاه الفرنجة الصليبيين في الفترة ما

بين وفاة نور الدين 569هـ_582هـ/1173_1186م، وهي الفترة التي تمت فيها الوحدة بين مصر والشام والجزيرة بطابع اللين والموادعة والمهادنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت