وكان من نتائج معركة حطين أسر أرناط وقتله مع بعض أمراء جيشه، وأسر الملك جاي لوزجنان ملك بيت المقدس، فأكرمه وعامله بالإحسان كما يقول ابن شداد، وكانت حطين مفتاح الفتوح الإسلامية في المنطقة، فقد أخذت القلاع والحصون بعدها تسقط بيد صلاح الدين الواحدة تلو الأخرى.
وفي كل مدينة وحصن كان صلاح الدين يؤمن أهله عندما يطلبون منه
الأمان، ويتسامح معهم بل ويحميهم، فها هو يؤمن أهل عكا حين استسلمت، وها هي زوجة القائد الصليبي ريموند المحاصرة في قلعة طبريا تطلب اللحاق بزوجها في طرابلس، فيؤمنها صلاح الدين مع مالها وفرسانها.
وكان لهذه السياسة السمحة النبيلة التي اتبعها صلاح الدين مع أهالي البلاد المفتوحة فوائد كثيرة، فقد حافظت على استمرار الحياة الاقتصادية لأن التجار الأوربيين من بنادقة وجنوبين وغيرهم، استمروا في أعمالهم التجارية بعد أن لمسوا من صلاح الدين العدل والصلاح،إضافة إلى أن تلك السياسة المعتدلة ساعدت على تسهيل مهمة فتح المدن التي كانت تحت السيطرة الصليبية.
وبقدر ما كان صلاح الدين متسامحًا، بقدر ما كان عسكريًا ناجحًا، وتتضح سياسته الحكيمة وبعد نظره العسكري بتوجهه نحو الساحل بعد معركة حطين لفتح المدن والحصون الصليبية، وعدم توجهه مباشرة لتحرير القدس حتى يحرمهم من قواعدهم البحرية التي تربطهم بأوربا من جهة، وليسهل الاتصال البحري مع موانئه المصرية.