وفي 15 رجب عام 583 هـ 2 تشرين أول 1187م وصل صلاح الدين بقواته إلى ظاهر القدس، وبدأ بضربها بالمجانيق وحدث قتال شديد بين المهاجمين والمدافعين استمات فيه الطرفان، وبعد أن تمكنت قوات صلاح الدين من إحداث ثغرة في السور, وعرف المحاصرون أنهم هالكون لا محالة, فطلبوا الأمان, فأمنهم صلاح الدين كعادته, وتوجهت إليه آلاف النسوة من الزوجات وبنات الفرسان الذين أسروا وقتلوا يسألنه الرحمة, فأمر بإطلاق سراح أزواجهن وآبائهن ومنح بعضهن هبات مناسبة (كما ورد في كتاب صلاح الدين هارولد لامب) , بل وسمح للبطريرك الكبير أن يخرج من القدس ومعه كل أموال الكنائس التي اجتذبت أنظار الناس لكثرتها, فطلبوا من صلاح الدين أخذها، غير أنه رفض قائلًا: لا أغدر به، وأخذ منه عشرة دنانير فقط كغيره من الأسرى المفتدين, ولم يكن صلاح الدين عظيمًا كعظمته يوم أمر بانتشار الأمراء والجنود المسلمين ليمنعوا أي اعتداء (إهانة تقع لأي صليبي خرج منها مستسلمًا.... وهكذا منح العسكر الإسلامي المنتصر الرحمة للمدينة المقدسة بينما كان الفرنج الصليبيون منذ أكثر من ثمان وثمانين عامًا، أي منذ عام(491هـ/1069م) في دماء ضحاياهم..
ونتيجة لهذه المعاملة الحسنة طلب النصارى العرب سكان القدس البقاء فيها مع إخوانهم المسلمين العرب، كما أن الدولة البيزنطية وقفت من صلاح الدين موقفًا إيجابيًا نظرًا لمعاملته الحسنة للمسيحيين الشرقيين ومنهم الأرثوذكس, وكان إمبراطور بيزنطة إسحق الثاني يثق بصلاح الدين أكثر من الصليبيين, حتى إنه تحالف معه, مما أثار جوًّا من القلق في أوساط الصليبيين (كما قال الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور في كتابه الحركة الصليبية) .