الصفحة 180 من 205

وقد أنشأ صلاح الدين ضمن اهتماماته الحضارية العديد من المدارس في أنحاء البلاد المختلفة وخصص لها مبالغ طائلة، للمدرسين والمعيدين والخدم بل والحمامات المجاورة لها، وحذا ولاته حذوه فتسابقوا في بناء المدارس وحبس الأوقاف عليها، وكان الطلبة الغرباء يفدون على المدن الرئيسية كدمشق والقاهرة والإسكندرية فيخصص لكل منهم مسكنًا ومدرّسًا وراتبًا شهريًا.

أما التنظيم المالي في عهده فقد انتقل من نظام منح الرواتب إلى الأمراء والمشرفين على القلاع والحصون، إلى نظام منح المدن والقلاع للأمراء عن طريق منحهم الاستقلال الذاتي بعد أن يتعهدوا بالولاء والإخلاص للسلطان، وتقديم الإمدادات العسكرية من رجال وعتاد عند الطلب.

ولم يخرج صلاح الدين في تعيين الأمراء على العادة الجارية في عصره، وهي أن يسند الوظائف المهمة إلى أولاده وأقربائه، وخاصة الولايات وإمارة قطعات الجيش.

فولى مثلًا أخاه توران شاه على اليمن، واستخلف أخاه طغتكين على دمشق بعد استخلاصها من أيدي الزنكيين، كما أقطع حمص لمحمد بن شيركوه. وفي أواخر أيامه، أعد أولاده ليتولوا الحكم من بعده، فولى الأفضل وهو أكبرهم حكم دمشق، وقد ملك بعد وفاة والده إلى جانب دمشق، الساحل والقدس وبعلبك وبصرى وبانياس. بينما ملك العزيز عثمان مصر، أما حلب فكانت من نصيب الظاهر غازي، وكان من الطبيعي عند وفاة صلاح الدين، أن يعمل كل حاكم من ورثته على توسيع أملاكه، لذلك قام الصراع بينهم، فلم تمض سنة واحدة على وفاة صلاح الدين حتى دبَّ الخلاف بينهم كما يقول بركلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت