أما الجيش فقد أولاه صلاح الدين عناية كبيرة، لأنه الأداة الفعالة التي يستطيع بها تحقيق أهدافه وأهمها تحرير القدس، فأنشأ له ديوانًا خاصًا، خصص له ميزانية كبيرة، وأعطاه الحرية التامة للصرف على الأجناد وتوزيع الإقطاعات لهم. وكان كل أمير يتصرف بحرية بالإنفاق على جيشه، إلا أنه كان عليه أن يدفع به إلى حيث تقدمت قوات صلاح الدين لحرب الصليبيين، وكان هذا، أساس كل اتفاق بين هؤلاء الأمراء وبين صلاح الدين وهو أن تنضم قواتهم إلى قواته عند إعلان الجهاد ضد الصليبيين، وكان عدد هذه القوات يصل أحيانًا إلى أربعة ألاف جندي.
كما اجتمع لصلاح الدين أسطول بحري قوي لا ينقصه شيء من أسلحة القتال، ولا ينقص قواده المعرفة بأحوال البحر، وقيادة المعارك، فاعتمد عليه صلاح الدين في حصار المدن والقلاع الساحلية.
لقد خاض صلاح الدين، وعلى مختلف الجبهات حروبًا مستمرة، دامت ما يقرب من ثلاثين سنة ولم يعرف عنه أنه خاض معركة أو حاصر مدينة إلا وحسب لها حسابها من النصر أو الهزيمة، وخطط لها التخطيط الكافي.
وقد برهن استنتاجًا مما سبق على مقدرة عسكرية، وقسوة على النفس
في الإخلاص (فقد صان شرفه- كما قال هارولد لامب-وحافظ عليه أكثر من حفاظ الصليبيين على قانون الفروسية) كتابه شعلة الإسلام.
وكان رجلًا مستقيمًا كما يقول المؤرخ القاضي ابن شداد يعرف بظاهره