الصفحة 187 من 205

وقبل فتح المسلمين للشام، كانت حمص من أهم قواعد سورية الداخلية مع ما كانت تملك من جمال الطبيعة واعتدال المناخ، ومتنزّهات، فجعلها ملوك الروم منتجعًا لهم [1] ، وكانت المكان المفضل للإمبراطور هرقل ليستحم فيها ويرتاح بعد حروبه الدامية مع الفرس والتي كان من نتيجتها تدمير كثير من الآثار المسيحية في الشام (بين الغزو الفارسي والاضطهاد الروماني) .

وقبيل الفتح الإسلامي كانت حمص متعددة الأجناس والديانات واللغات، ولعل الكثير من سكانها من أصول عربية أو سامية حسب الاصطلاح الشائع.

فلما فتحت حمص عام 15 هـ أصبحت منذ ذلك الحين مدينة عربية خالصة، ولكن تعرضت فيما بعد إلى غزوات عديدة من الروم فأصابها التدمير والخراب، وإلى كثير من الصراعات الداخلية، إضافة إلى عوادي الزمن كالزلازل ومرور السنين وتأثيراتها.

ثالثًا- تحديد حمص القديمة:

ويقصد بها المدينة التي كانت تقع داخل السور، وهي المدينة التي أصبحت إسلامية، ومخططها عربي إسلامي حتى نهاية العهد العثماني، ويمكن لأن يضاف إليها عدة مناطق خارج السور، ثم التوسع فيها في أواخر العهد العثماني، حيث أن لها الطابع العمراني التراثي نفسه مع لمسات تحديثية متأثرة بأنماط أوربية.

ويمكن القول إن المدينة العربية القديمة كانت كيانًا متكاملًا يتألف من جزئيات معمارية خضعت عبر الزمن إلى عوامل عديدة أثرت في تشكلها، وطبعت تجانس الجزئيات أو عدم تجانسها بطابع خاص اختلف طرازيًا عبر العصور التاريخية العربية التي عاشت فيها المدينة.

لكن معالم المدينة العربية الإسلامية في حمص بقيت محافظة على طابعها العام منذ فتحها، وفي مختلف العهود الإسلامية حتى نهاية العهد العثماني. ومن أهم العوامل التي أثرت في التطور العمراني لمدينة حمص العربية في الواقع المعاصر:

(1) -انظر على سبيل المثال: ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق، طبع بيروت 1908م ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت