وبالمقابل تقوم إدارة الآثار حين اكتشاف حجارة قبر قديم قبل العهد العربي الإسلامي فتأخذه وتضعه في المتاحف وتنفق عليه لتثبت أن الرومان واليونان ومن كان قلبهم كانوا هنا، أما هذه المقابر وكل حجارتها، وما هي إلا آثار بكل معنى الكلمة، فتتركها تضيع لكي لا يبقى ما يثبت أن العرب كانوا هنا منذ أربعة عشر قرنًا وحرروا البلاد من الرومان والفرس وغيرهم.
2-البلدية (مجلس المدينة) والموقف من إزالة مقام النبي هود:
ومن أحدث أعمال الاعتداء على الآثار التاريخية التراثية الدينية إزالة مقام النبي هود، وهو في الأصل مسجد قديم منذ مطلع العهد الإسلامي، وقد تحول إلى مسجد صغير وزاوية صوفية بجانب القبر القديم المتوارث أنه للنبي هود، وهو يقع بالقرب من أحد أبواب سور المدينة المسمى باسمه ( باب هود) .
وتمت الإزالة بسبب مخطط المدينة الذي لم يراعِ ذلك، وكان يجب الانتباه إلى ذلك أثناء التنفيذ، فتتم التعديلات الضرورية، ولكن مالك العقار الواقع خلف العقار الأثري هدم المبنى ليلًا ليصبح مبناه على الشارع الجديد مباشرة، وضاع الأمر بين أيدي مديرية الأوقاف ودائرة الآثار ومجلس المدينة، ولم تنجح جهود الجمعية التاريخية والمخلصين لآثارنا وتاريخنا العربي في إعادة المبنى الأثري ومعاقبة المعتدي، بل تحول إلى جدار يمثل واجهة المبنى وضعت في مكان بعيد عن الموقع الأصلي، وفي أرض مقبرة تراثية أُزيلت حديثًا؛ وحولت إلى حديقة ومقهى وطرق، ولا أظن أن ذلك يحصل في غير مدينة حمص فيضاف إلى ما يقال من نوادر عنها، والأمر ما زال يراوح في هيئة التفتيش.
3-سلوك البلدية ( مجلس المدينة) تجاه التراث العمراني للمدينة القديمة داخل السور وخارجه: