تتميز مدينة حمص القديمة داخل السور بتراث عمراني خاص إضافة إلى التراث المعروف للمدن العربية الإسلامية، فبيوتها مبنية بالحجارة السوداء البركانية المتوفرة في منطقتها، وطراز بنائها عربي إسلامي يتألف من باحة وغرف حولها ونباتات منزلية مختلفة فيها.
كما تتميز بضيق شوارعها وأزقتها لتتناسب مع الظروف الخاصة بعدم وجود
سيارات لسهولة الانتقال، ومع الأوضاع الأمنية حيث يسهل إغلاقها، ومع الظروف الطبيعية لتفادي حرارة الشمس والبرد الرياح.
وللأسواق والأماكن العامة مواقع خاصة كالمقاهي والمهن، فلا تختلط بمواقع الأحياء السكنية بل تخدمها، ولكن مما يؤسف له أنه تم السماح بهدم البيوت القديمة وإقامة مباني تتراوح بين طابقين وسبعة طوابق على نفس الأزقة السابقة تقريبًا مع تعريض بسيط مما أدى إلى اختناق في الحركة والمرور والخدمات، وبنيت هذه العمارات بطرق جدبدة من بناء البلوك الإسمنتي وبدون أي نمط عمراني, لا في الشكل ولا في المواد, فأصبح التناقض ظاهرًا بين القديم المتميز والجديد الذي بني على عجل وبدون أي دراسة فنية أو عمرانية أو حديثة, مما أحدث تغيرًا أيضًا في بنية المجتمع داخل السور وضاعت كثير من الأبنية التاريخية أو الأثرية أو التراثية الجملية بين إهمال البلدية وسوء تخطيطها وطمع الناس وجهلهم, وما زالت الأيدي الجاهلة والطامعة تحاول الانقضاض على ما تبقى من المباني التاريخية والأثرية والتراثية.
كما تمت إزالة كثير من المباني التراثية السكنية والتجارية كالأسواق والخانات والحمامات وعمرها أكثر من مائة سنة خارج السور, مع أنها مبنية بطريقة العقد ويمكن لها أن تعيش مئات السنين وبمزايا مستمدة من التاريخ العمراني للمدينة القديمة ذاتها وللنمط العمراني العربي المتطور.