ولم يوضع للمباني الجديدة سواء في المدينة القديمة أو خارجها أي شروط تجعلها ترتبط بتاريخ الأمة عمرانيًا وحضاريًا, فأصبح التناقض واضحًا ولدى مديرية الآثار بحمص سجلت بالبيوت الأثرية المتبقية التي تم التعرف عليها, وعددها حوالي (56) بيتًا وسبيلي ماء فقط؟
ومن المواقع التراثية التاريخية داخل السور حي الأربعين) الذي يمثل تجمعًا سكنيًا شعبيًا في كل معالمه، ببيوته وأزقته وتم إزالته بالكامل في الثمانينات لتقام مكانه أبنية ضخمة إسمنتية لا طعم لها ولا لون ولا رائحة, وتحتاج إلى القضاء على المناطق القديمة المجاورة حتى يمكن الاستفادة منها, وطرد سكان هذا الحي من بيوتهم ومن موقعهم التاريخي ليتشردوا في أطراف المدينة الجديدة وبدون أن يحصلوا
على تعويض مناسب.
4-سلوك البلدية (مجلس المدينة) تجاه المواقع التاريخية والمباني الأثرية:
وأقصد بذلك على سبيل المثال موقعًا يسمى الميدان) يقع خارج السور, وهذا الموقع كان عبر التاريخ ساحة للاحتفالات العامة للمدينة وخاصة المبارزات الحربية, فقامت البلدية بالسماح بالبناء به وتحويله إلى حي مكتظ, فلم يبق إلا اسمه, وكان يمكن تركه وتحويله إلى ساحة عامة تخدم المدينة في توسعها كما خدمها حينما كانت محصورة داخل السور, ويبقى الاسم التاريخي شاهدًا على الماضي.
وفي المدينة القديمة وخارجها مواقع تاريخية, أي حدثت فيها أحداث يلزم الإشارة إليها ووضع لوحات تشير إلى ذلك, ولم يحصل ذلك لأي موقع.
ومثال آخر (خندق القلعة) الذي يحيط بها, وخندق المدينة ويرمز إلى دوره القتالي المتمم لدور القلعة والذي يساعد على حمايتها بملئه الماء, ولكن البلدية قامت بردمه في السبعينات فزال من الوجود ولم يبق له مدلول تاريخي متمم للقلعة وللمدينة.