ولكننا نجد أن ما أعطي لحمص من المساهمة في الندوة وهي المدينة المضيفة، قليل جدًا إذ تمثل ببحث لرئيس مجلس المدينة د.بهجت الجندلي بعنوان (التراث العمراني ما بين المتطلبات الملحة والإمكانيات المتاحة) . وببحث للدكتور زهير جبور بعنوان (استراتيجيات للحفاظ على المدينة العربية القديمة حمص، إحياء مدينة قديمة) . والاثنان مدرسان في كلية الهندسة المعمارية بجامعة البعث، ولم يسمح لأي باحث يهتم بحمص القديمة بالمشاركة، أو بالتاريخ، ليدافع عن المدينة القديمة ويعرض حالتها، وفي بحثيهما عرض لمشكلة المدينة القديمة كما اعتبراها.
ثامنًا- مخططات تنظيم حمص وأثرها على المدينة القديمة:
حمص القديمة هي المحصورة داخل السور، والتي امتدت خارجه في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي بشكل بسيط، ولكن المدينة الحديثة أحاطت بالمدينة القديمة وتوسعها من جميع الجهات.
ولقد بدأ التوسع في المدينة الحديثة في عهد الاحتلال الفرنسي الذي اهتم بشؤون الأراضي والسيطرة عليها لأسباب عديدة بحجة التنظيم، ونظم في حمص منطقة جديدة تقع في غربي المدينة ووزعت على فئات معينة تتعامل معه، وكانت البداية للتوسع غربًا والقضاء على بساتين حمص، مع أن جهات المدينة الثلاث ليس فيها ما يعيق التوسع نهائيًا، وانتهى عهد الانتداب الفرنسي بمخطط عام للمدينة لأول مرة، وهو أقرب إلى توثيق الوضع الراهن [1] .
ثم كانت حركة التوسع بعد جلاء الفرنسيين بشكل غير مدروس جيدًا، وغلبت عليه المصالح الشخصية وفقدان النظرة الشمولية، حتى شعرت البلدية بالحاجة إلى مخطط حديث للمدينة، فطلبت من شركة دوكسيادس، وهي شركة يونانية وضع هذا المخطط لتستطيع مسايرة التطور السريع، وتذليل الصعوبات الحالية والمستقبلية، ووافقت عليه وزارة الشؤون البلدية بتاريخ 29/12/1961م، ولكنه لم ينجح لأسباب كثيرة، من المفترض أن يخدمها حتى عام 1990م.
(1) -عماد الدين الموصلي: ربوع محافظة حمص ص 414.