الصفحة 43 من 205

إنه شرط مانع لتحقيق أية وحدة بين شرق المنطقة العربية وغربها، وإنه شرط الأساس في تحقيق الهيمنة على الوطن العربي بأكمله, ومن أجل ذلك يجب العمل على استلاب التاريخ العربي بفتح ملف الماضي الخرافي للوصول إلى اختلاق إسرائيل القديمة لإعطاء الشرعية القانونية التاريخية لدولة إسرائيل الحديثة.

ومنذ عام 1799م، وعلى وقع مدافع نابليون وصل 175 عالمًا فرنسيًا عهد إليهم استكشاف تاريخ مصر ودراسته؛ بهدف البحث عن مفردات السردية التوراتية بوصفها عناصر أساسية يمكن أن تساهم في إنشاء إسرائيل القديمة؛ بدءًا من"إعادة بناء مكانة الكتاب ضمن تاريخ الشرق الأدنى القديم [1] ".

كما تشكلت هيئة بريطانية باسم صندوق التنقيب في فلسطين برعاية الملكة فكتوريا، بهدف التحديد الدقيق المنهجي لآثار الأرض المقدسة. وطوبغرافيتها وعاداتها وتقاليدها، ومن أجل توضيح مسائل الكتاب المقدس لصالح المشروع الصهيوني، وقد عبر الدكتور نقولا زيادة عن ذلك المسعى بقوله:

"لقد أتى الآثاريون إلى المنطقة حاملين توراتهم بيد والمعول باليد الأخرى [2] "

وقد توجهت بعثة بريطانية إلى العراق بهدف استكشاف تاريخ دول ما

بين النهرين ودراسته؛ لتأكيد قصص الطوفان وصراعات الإمبراطوريات مع

إسرائيل المختلقة، ومفردات السبي والعودة.

وكانت حصيلة ذلك، ما يزيد على نصف مليون قطعة أثرية، كشفت النقاب عن جوانب متعددة من التراث الثقافي والروحي الضخم الذي خلفته الشعوب العربية القديمة-كنعان وآشور وآكاد وبابل ومصر -وقد وضع هذا التراث الضخم بيد الباحثين والمؤرخين العاملين في حقل الاستشراق؛ من أجل ما سمي باللحظة الحاسمة في التاريخ.

(1) -توماس وطسن: المرجع السابق ص44.

(2) -د. نقولا زيادة:محاضرة نادي الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت