فاللحظة الحاسمة الأولى، بالمفهوم الغربي الاستشراقي، كما يقول إدوار سعيد هي نشوء إسرائيل، وذلك في الفترة الزمنية التي تعتبر فترة انتقال بين العصر البرونزي المتأخر وأوائل العصر الحديدي الذي يطلق عليه عصر الآباء، ويشمل إبراهيم ويعقوب حتى موسى.
وأما اللحظة الحاسمة الثانية فهي تطور إسرائيل متمثلة في مملكة
داود وسليمان؛ ثم انقسامها إلى دولتين: إسرائيل ويهوذا، انتهاء بالسبي،
أي عصر إمبراطوريات العصر الحديدي [1] .
وقد انقسم الباحثون إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: أمثل عليهم بأولبرايت، برايت ولوت، مندنهول ولفسنتون وغوتفالد، وهؤلاء اعتبروا التوراة كتابًا تاريخيًا ومقدسًا، ومن ثم فإن التاريخ المستخلص منها لا بدّ أن يكون منحازًا لليهود، بل وتوراتيًا.
الفئة الثانية: أمثل عليهم بألستروم، ليمكة، فنكلشتاين، حيث نجحوا في تفكيك النظريات السائدة حول إسرائيل القديمة،وقدموا نقدًا باطنيًا لما قدمته الفئة الأولى مشيرين إلى أن هؤلاء لم يعملوا حسابًا للمعلومات الأثرية المتزايدة عن تاريخ فلسطين القديم، فالتوراة ليست الإطار الكامل للتاريخ.
ثمة فئة ثالثة أمثل عليهم بوطسن وكيث ويتلام، لقد وضعوا أيديهم على الأنموذج الاستشراقي الغربي المزيف،فاللحظة الحاسمة التي ارتكزت على أنموذج الانتقال بين العصر البرونزي المتأخر وأوائل العصر الحديدي، إذا كانت موجودة ففي لحظة عابرة في مسيرة التاريخ الحضاري لفلسطين القديمة،وإن على الباحثين الاهتمام بتاريخ فلسطين القديم بوصفه موضوعًا قائمًا بذاته لا خلفيةً لتاريخ إسرائيل.
إذًا، ما يترتب عليه لحظة، أننا أمام تراجع غربي صهيوني ملحوظ على صعيد التأريخ لفلسطين، يتجلى ذلك في توجيه نقد باطني مباشر للدراسات التاريخية السابقة على ضوء التنقيبات والحفريات الأثرية، ودراسات الطبقات،
والنماذج، واستخدام تقنيات جديدة كالكربون المشع 14، والتحليل بالطيف.
(1) -كيث وإيتلام:المرجع السابق ص14.