الصفحة 45 من 205

تصدع المفردات التوراتية

لقد كشفت الوثائق والنصوص والنقوش في أريحا والقدس ومجدو ومُؤاب وغيرها من المدن الفلسطينية،عن نماذج وأنماط تكمل ما اكتشف في أوغاريت وماري وتل العمارنة وبابل حتى سواحل الخليج العربي،مما يعطي التاريخ الحضاري لفلسطين القديمة انتماءً وهوية لحضارة المنطقة العربية بكاملها.

ومن هنا بدأت تتصدع المفردات التوراتية التي تشكل الركائز الأساسية لادعاء امتلاك التاريخ القديم الذي هو ادعاء ليس له أساس في التاريخ الفعلي، وفي هذا رد اعتبار لجزء مهم من التاريخ العربي القديم.

نصوص اللعنات (أورشليم)

لقد تعرضت القدس لأول عملية تزييف في تاريخها من خلال قراءة نصوص اللعنات، وهي نصوص مصرية تعود إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد،وجدت منقوشة على جرار فخارية تذكر أسماء البلاد والحكام من أعداء الفراعنة، وكانت هذه الجرار تحطم في طقس سحري خاص لجلب الأذى على المذكورة أسماؤهم عليها.

أورد فراس السواح نقلًا عن جون ولسون في قراءة السطر الرابع:

"4- -يقرب- آمو، حاكم أورشليم،وجميع بطانته" [1]

وقد دحض الدكتور سهيل زكار هذه القراءة بأن كلمة أورشليم لم

تكن سوى"أشام م".

"فأقدم الباحثون الغربيون فورًا على القول بأن"أشام م"هي مدينة أورشليم ، وفي هذا تدليس مكشوف، لأن المعطيات الأثرية بينت أن مدينة القدس لم تكن قد تأسست بعد، لأنها تأسست في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وقد حملت اسم"أورشليم"بعد ليس أقل من ألف وخمسمئة سنة من تاريخ نصوص اللعنة، وطبعًا من الواضح أن الذي قصد ب"أُشام م"هو بلاد الشام التي غُزيت مصر دومًا من خلالها،متذكرين أن تاريخ نصوص اللعنة يتزايد مع بدايات ظهور الهكسوس في مصر" [2] .

(1) -فراس السواح: الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم ص 141.

(2) -د.سهيل زكار: المرجع السابق ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت