الصفحة 54 من 205

لم يكن اسم القدس في يوم من الأيام، ياحودو، ونبوخذ نصر لم يستول على القدس؛ ولم يدخل فلسطين إلا مرة واحدة، جرى صدّه من قبل الجيوش المصرية، ويقينًا لم يكن هناك سبي يهود من القدس إلى بابل، لأن اليهود لم يكونوا قد ظهروا على مسرح التاريخ، كما أن الحفريات الأثرية أظهرت أن القدس مدينة مزدهرة عامرة في التاريخ الذي قيل إنها تعرضت فيه للخراب على أيدي جيوش نبوخذ نصر [1] "."

سادسًا: زُعم طويلًا أن عمري الذي أسس وفقًا للسردية التوراتية السلالة الحاكمة لمملكة إسرائيل وبنى مدينة السامرة، قد تأيد حكمه عن طريق النقش المؤابي المكتشف سنة 1868م في خرائب مدينة ديبان في منطقة مؤاب:

"تتلخص الحكاية التوراتية بأن داود ضرب مؤاب ضربة شديدة وصار المؤابيون عبيدًا له، وعند انقسام المملكة صارت مؤاب جزءًا من مملكة إسرائيل، وكان عليها أن تدفع جزية في عهد ملكها عمُري، وبعد موته خلفه ابنه آخاب، ثم يهورام، وهنا آل الأمر في مؤاب إلى ميشع، فأبى دفع الجزية، فما كان من يهورام إلا أن هاجم مؤاب، هُزمت جيوش ميشع، فاضطر إلى التحصن وراء أسوار مدينته، واشتد عليه الأمر فما كان منه إلا أن قدم ابنه الذي كان قد ملَك عوضًا عنه ذبيحة على سور المدينة للصنم كوش، فاقشعر شعب بني إسرائيل من هذا المنظر الفظيع فرفعوا الحصار ورجعوا إلى أرضهم".

-الملوك 2:آ-27.

وأما النص المنقوش على النصب فطويل، يتألف من 34 سطرًا.- الشكل رقم 5، ويمكن تلخيص الهدف من إنشائه بما يلي:

"ميشع بن كوش ملك مؤاب يكرم أباه، ويشيد بانتصاراته على الإسرائيليين ببناء النصب بقرحة- وبعد خضوع مؤاب لإسرائيل زمن الملك عمري وابنه، قام ميشع بطرد الإسرائيليين، وحرر مؤاب ومدن مادبا، عطرت، قريوت، وغيرها. [2] .."

التعارض بين النصين، الحكاية التوراتية والنصب واضح.

(1) - د. سهيل زكار-المرجع السابق ص 9.

(2) -فراس السواح-المرجع السابق ص308-ص 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت