نلاحظ اضطرابًا في ذاكرة العامة والمصادر المكتوبة حديثًا عن بابا عمرو خلال ثلاثمائة عام مضت, فالشيخ عبد الغني النابلسي في كتابة (الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام والحجاز) [1] يقول إنه مرَّ على قرية بابا عمرو: وفيها جامع بابا عمرو وضريح الصحابي عمرو بن عبسة )) ... وفي العام 1130هـ ومحمد المكي الخانقاه في مذكراته [2] عن الفترة نفسها 1100هـ-1135م يذكر فيها جامع بابا عمرو في عدة مناسبات يقول: (( الذي فيه ضريح الصحابي عمرو بن أمية ) )...؟ ومحقق الكتاب عمر نجيب عمر يذكر على هامش الكتاب أنه ضريح عمرو بن أمية الضمري, أما الباحث الفرنسي جان ايف جيلون في كتابه (أعياد الربيع القديمة في حمص) [3] يقول: (( تعود أهمية مسجد بابا عمرو إلى وجود ضريح عمرو بن معد يكرب الزبيدي, ويعلق: إن تاريخ وفاته مجهول ونجهل أيضًا الأسباب التي دعت الناس إلى الاعتقاد بأن ضريحه هنا فالتراث المحلي لا يخبرنا بشيء حول هذا...) . وتضطرب المعتقدات وتختلف الروايات حول حقيقة صاحب الضريح... فالفارق شاسع بين أحد مشايخ التركمان؛ وبين الصحابة كعمرو بن عبسة وعمرو بن أمية وعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وغيرهم من الأسماء التي طرحها بعض المثقفين التاريخيين والتراثيين، كل ما توفر لدينا من حقائق وأدلة تاريخية ومراجع التاريخ والأعلام تنفي بشكل قاطع هذه المعتقدات دون أن تؤكد حقيقة بديلة.
(1) -انظر كتاب حمص درة الشام ص35 عن بابا عمرو وضريحها.
(2) -لمزيد من التفصيل انظر كتاب تاريخ حمص يوميات محمد المكي طبع المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق صفحة (91, 151, 185, 244) .
(3) -راجع كتاب أعياد الربيع القديمة في حمص تأليف جان أيف جبلون صفحة (52, 53, 54, 60.67) .