الصفحة 65 من 205

والمصدر الثاني المراجع التاريخية قديمة وحديثة، والوثائق والمخططات الواردة آنفًا, وتضيف الروايات الشعبية الأولى وتقول إن بابا عمرو كانت قديمًا تسمى كفردوس وقد سميت بهذا الاسم من حدث تاريخي هام بطله عمرو الزبيدي وهي معركة طاحنة حصلت في المنطقة السهلية غرب المدينة، فأبلى فيها عمرو بلاءً حسنًا وقتل الأعداء؛ وجندل الفرسان وشتت شملهم، وهزمهم هزيمة نكراء، وداسهم بحوافر حصانه، فكان أبو عبيدة الجرّاح يهلِّل ويكبّر ويحمسه ويصرخ: (دوس الكفار يا عمرو دوس) , بارك الله فيك، فسميت القرية في ذلك الوقت (كفردوس) .

أما تحول الاسم من كفر دوس إلى بابا عمرو، فله رواية أخرى تقول: إن عمرًا سكن (كفردوس) وأصبح شيخًا مسنًا مهيب الطلعة، عابدًا زاهدًا، يعلّم الناس أمور دينهم، فكان يقصده الناس من جميع الأنحاء للسلام والتبرك والتعلم والدعوات, وكانوا يسألون عنه فيقولون: أين بابا عمرو؟ وذهبنا إلى بابا عمرو، وجئنا من بابا عمرو، فذهب عليه الاسم بابا عمرو، وسميت القرية باسمه (بابا عمرو) .

*جامع بابا عمرو القديم:

هذا الجامع من أهم الأوراق التاريخية التي أهملتها ذاكرة الزمن, فذهبت في مهب الريح, امتدت أيادي الغفلة والجهل فطمست معالمه ودفنتها, حينما وصلت إلى الصرح معاول الهدم والتخريب فسوته بالأرض, وجعلته أثرًا بعد عين وشيّدت مكانه عام 1956 مسجدًا حديثًا من الإسمنت، سمته جامع عمرو بن معد يكرب الزبيدي...

لم نعد نملك توثيقًا له سوى القليل، أهمها ما تحمله ذاكرة الشيوخ والمسنين الذي عاصروه ومازالوا أحياءً حتى الآن، فأعطوني وصفًا دقيقًا يقارب الحقيقة رسمت بموجبه مخططًا للجامع انظر الشكل (1) .

كما وجدت صورة فريدة للجامع التقطها أحد أقاربي قبل عامين من

الهدم، أي عام 1954م، انظر الصورة التي تبين الواجهة الشمالية لغرف

الضريح مع المدخل الرئيسي والمئذنة، وتبرز فيه البساطة الشديدة للجامع....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت