الصفحة 97 من 205

-وصف القلعة: يقول فتح الله الصايغ في رحلته [1] : (( وقال لنا نوفل في بعض الأيام هل ترغبون في زيارة القلعة ورؤيتها, قلنا نعم ولكننا نخاف أن يحصل لنا ما حصل بحماة, فقال أنا المسؤول عن كل ما يحدث فتوجهنا إلى القلعة, وصعدنا إلى أعلاه, وزرنا كامل المخادع, لأن بها من العمار القديم القائم أكثر من حماة، وبينما نحن ندور فيها وصلنا مكان مثل المغارة فنزلنا ووجدنا في صدر المغارة ماء جارية آتية من الغرب، ورائحة نحو الشرق, وهي تخرج من كافة الأنحاء طولها ذراعان وعرضها ذراع, وتجري الماء نحو أربعة أذرع, ثم تدخل في شباك من حديد متجه نحو المشرق، إلا أن هذه المياه غزيرة وقوية, يمكن أن تدير حجر طاحون, وهي تنحدر من المغرب وتجري نحو المشرق، ولا يعرف أحد من أين تأتي ولا إلى أين مجراها، فشربنا منها وهي ماء طيبة عظمية, ونزلنا إلى مكان منخفض نوعًا ما, ولا يتجرأ إلا القليل من الناس على النزول إلى المغارة لرؤية هذه المياه وأخبرنا نوفل أنه سمع من بعض الرجال الطاعنين في السن أن هذا الشباك سد في الزمن القديم فجرى الماء في خندق القلعة، ولكن بعد تسعة أشهر حضر درويش من العجم وصعد إلى القلعة وفتح الشباك؛ وسمع به الحاكم فأمر بإحضاره وأراد قتله لأنه عمل شيئًا ولم يأخذ إذن الحاكم، فافتدى الدرويش نفسه بمبلغ من المال× قدمه إلى الحاكم حتى صفح عنه.

وكتب الحاكم لعنة على كل من يسد هذا الشباك مرة أخرى، ويكاد يكون هذا مجهولًا لأنه أولًا لا يعرفه إلا القليل من الناس، ولأنه في موضع مخفي جدًا؛ وقد سد ثلثا باب المغارة بالحجارة كي لا يدخلها أحد.

(1) -رحلة فتح الله الصايغ من تاريخ 1810-1814/ص24/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت