ثم كان الفصل الثاني في تعلق الخطاب المدني بالمخاطبين؛ إذ سعى الباحث فيه لإثبات التنوع في خطاب القرآن الكريم في العهد المدني من حيث المخاطبين بالخطاب، فهم على أقسام كما يظهر من تقسيمات الفصل، ثم تنوع خطاب القرآن لهم من حيث صيغ الخطاب التي خوطبوا بها في هذا العهد، إذ هي ثلاث صيغ رئيسة عند كل مخاطب، وكانت تلك الصيغ هي المرتكز الذي بُني عليه الخطاب في العهد المدني، ثم تنوع خطاب القرآن من حيث موضوعات الخطاب الذي خوطبوا به في تلك الصيغ الثلاث، وقد أراد الباحث من هذا الأمر إيجاد التنوع في ماهية الموضوعات التي خاطب الله بها كل قسم من المخاطبين، ثم ماهية أساليب الخطاب، سواء أكانت تلك الأساليب من حيث التركيب أم كانت من حيث التعبير، وأخيرًا خرج الباحث بالتنوع من حيث غايات الخطاب في العهد المدني لكل المخاطبين، على أن الباحث في أثناء بحثه قد يعرض بعض صور الاختلاف بين الخطاب في العهد المدني والخطاب في العهد المكي-مما ظهر للباحث بالاستقراء للأمور الواضحات-، أما الخوض في تفصيلات الاختلافات بين آيات العهد المكي، وآيات العهد المدني فلم يعرض الباحث له ولم يلتفت إليه؛ إذ ليس هو بموضوع البحث، وإنما هي أمور نبه عليها الباحث حتى إذا قام بها غيره، كانت بدايات عمله منطلقة منها.
أما الفصل الثالث فقد كان لدراسة مستويات اللغة في خطاب العهد المدني، إذ قمت في هذا الفصل بتناول آيات الخطاب التي قمت بجمعها من افتتاحات السور ومن تنوع المخاطبين وخطابهم وغاياته، ودرستها من غير تخصيص لمخاطب دون غيره في الدراسة، ومن غير تخصيص لافتتاح دون غيره، إذ إن هذا الفصل هو الدراسة اللغوية للتنوع في خطاب القرآن للعهد المدني، على أنني قد أذكر عند بعض الآيات أن هذه الآية كانت خطابًا لمعينين؛ حتى أنبه على أن موضوع البحث هو ما خاطب الله تعالى به مخلوقاته.
وكنت اعتمدت أمورًا، ورموزًا في عملي هذا، وهي على النحو الآتي: