أحدهما: أن تكون مبتدأ، قاله أبو عبيدة والأخفش والزركشي [1] والخليل [2] ، والجملة بعدها صفة لها، وذلك هو المسوغ للابتداء بالنكرة، وصار معنى الكلام: البراءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من المشركين [3] ، والسورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، و { أنزلناها } مع ما عطف عليه صفات لها مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة [4] ، كما أن النكرة موصوفة بما يدل عليه التنوين كأنه قيل: سورة عظيمة، كما قيل في (شَرٌّ أَهَرَّ ذا نَابٍ) [5] ، ومجمع عند أصحاب اللغة على جواز الابتداء بالنكرة المخصصة [6] ، إذ ذكر النحويون الوصف مسوغًا للابتداء بالنكرة [7] ، يقول ابن هشام: «ولا يبتدأُ بنكرةٍ إلا إنْ حصلتْ به فائدةٌ، كأنْ يُخْبَرُ عنها بمختصٍ مقدمٍ ظرفٍ أو مجرورٍ 000 أو تكونَ موصوفةً» [8] ، وقيل جاز الابتداء بهما لما فيهما من معنى الدعاء، والكلام فيهما وارد على الحكاية [9] ، أو تقديرها فيما يتلى عليك سورة، وهو قول الفراء [10] ،والمبرد [11] وابن هشام الأنصاري [12] .
وفي خبر المبتدأ النكرة الوارد في السور السابقة وجهان:
(1) نقل قولهم الزركشي، وأيده في: البرهان ( 3/143 ) .
(2) ينظر: الجمل في النحو ( 205 ) .
(3) وهو ما رجحه القرطبي في تفسيره ( 8/63 ) .
(4) ينظر: تفسير أبي السعود ( 4/67 ) ، وروح المعاني ( م10/ج18/ص112 ) ، والإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (50 ) .
(5) مجمع الأمثال للميداني ( 1/370 ) .
(6) ينظر: الأصول في النحو (1 /59) ، والخصائص (1/299) ، وهمع الهوامع (1/404) ، وفتح القدير (682) ، وشرح قطر الندى (117) .
(7) ينظر: تقريب المقرب لأبي حيان الأندلسي ( 49 ) .
(8) أوضح المسالك ( 1/203 ) .
(9) ينظر: روح المعاني ( م10/ج18/ص112 ) .
(10) ينظر: معاني القرآن ( 2/243 ) .
(11) نقله عنه القرطبي في تفسيره ( 12/158 ) .
(12) ينظر: شرح قطر الندى ( 125 ) .