الصفحة 108 من 426

أحدهما: أنه في سورة (براءة) قوله تعالى: { إلى الذين عاهدتم } ،أما في سورة النور فالجملة من قوله: { الزانية والزاني } وما بعدها، وإلى هذا نحا ابن عطية، فإنه قال: «ويجوز أن تكون مبتدأ، والخبر { الزانية والزاني } وما بعد ذلك، والمعنى: السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا، إذ السورة آيات مسرودة لها بدء وختم» [1] .

والثاني: أن الخبر محذوف، أي: في ما يتلى عليكم براءة، أو في ما أنزلنا سورة أنزلناها الخ، وذُكِرَ أن القصد من هذه الجملة الامتنان والمدح والترغيب، لا فائدة الخبر ولا لازمها وهو كون المخبر عالمًا بالحكم للعلم بكل ذلك، والكلام في ما إذا قصد به مثل هذا إنشاء وليس بإخبار [2] ، واختار السالكوتي [3] أن الجملة خبرية مراد بها معناها إلا إنها أوردت لغرض سوى إفادة الحكم أو لازمه.

والوجه الثاني من وجهي الرفع: أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف،أي: هذه براءة، وهذه [4] سورة، وقال أبو البقاء: « { سورة } بالرفع على تقدير: هذه سورة [5] » [6] .

(1) المحرر الوجيز ( 4/160 ) .

(2) ينظر: روح المعاني ( م10/ج18/ص112 )

(3) ينظر: نفسه.

(4) وأشير إليها بـ ( هذه ) تنزيلا لها منزلة الحاضر المشاهد.

(5) وهذا الأمر واقع لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين،"هذا"و"هذه"، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن:"حسن والله"، والقبيح:"قبيح والله"، يريدون: هذا حسن، وهذا قبيح. ينظر: تفسير الطبري (10/58 ) .

(6) التبيان في إعراب القرآن ( 2/963 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت