الصفحة 109 من 426

وعلى ذلك لا تكون { سورة } مبتدأ، لأنها نكرة، و (( العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابًا، لأنها توصل كما يوصل الذي، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها، بعد إذ كان الخبر عنها بعدها، كالصلة لها، وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم ) ) [1] ، وقولهم هذه سورة أنزلناها يحتمل أن يكون قد خصها بهذا الافتتاح لأمرين [2] :

أحدهما: أن المقصود الزجر والوعيد، فافتتحت بالرهبة كسورة التوبة.

الثاني: أن فيها تشريفًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بطهارة نسائه كما في سورة النور.

ورد هذا القول بأن مقتضى المقام بيان شأن هذه السورة الكريمة، لا بيان أن في جملة ما أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة شأنها كذا وكذا [3] ، ولكن حملها على السورة الكريمة بمعونة المقام يوهم أن غيرها من السور الكريمة ليست على تلك الصفات [4] .

(1) تفسير القرطبي ( 18/65 ) .

(2) ينظر: تفسير أبي السعود (4/67-68) ، وفتح القدير ( 1203) .

(3) ينظر: فتح القدير ( 1203) .

(4) ينظر: تفسير أبي السعود ( 4/67-68 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت