وقال بعضهم: ومن فضله، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم، و خاطبه بالنبوة والرسالة في كتابه، فقال: { يا أيُّها النبيُّ... } ، { يا أيُّها الرسولُ .. } » [1] .
وحين دعا الأعراب نبيَّنا باسمه أو كنيته نهاهم عن ذلك وقال { لاّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } [النور: 63] ؛ وأمرهم بتعظيمه وبتفخيمه ونهاهم عن التقديم بين يديه وعن رفع أصواتهم فوق صوته وعاب من ناداه من وراء الحجرات إلى غير ذلك، كما هو ظاهر في سورة الحجرات.
وقال ابن قيم الجوزية: « فلما كمل له أربعون أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله تعالى برسالته وبعثه إلى خلقه واختصه بكرامته وجعله أمينه بينه وبين عباده... » [2] .
وقال الإمام القرطبي: « إذا أراد الله بالخطاب المؤمنين لاطفه- أي نبيه - صلى الله عليه وسلم - - بقول: { يا أيها النبي ... } . فإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعا له - صلى الله عليه وسلم - قال: { يا أيها الرسول.. } » [3] .
طريقة خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
تنوعت خطابات الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ،من حيث الصيغة ومن حيث موضوع تلك الصيغة، على أنواع يمكن إجمالها في ما يأتي:
1-خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الخطاب: وهذه الصيغة تعددت في خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - على أنواع هي:
أولًا: الخطاب بالضمير (أنت، أو بكاف الخطاب) : ويشمل الكلمات التي خوطب فيها - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ( أنت ) وبـ ( كاف الخطاب) ، كما في المواضع الآتية:
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، للقاضي عياض ( 1/41 ) ، وينظر: تفسير الرازي ( م16/ج32/6 ) .
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد - صلى الله عليه وسلم - ( 1/77 ) .
(3) تفسير القرطبي ( 18/148 ) .