-خطاب الله لرسوله بإضافة الكاف إلى اسم الـ (رب) : ربك، وهذه الصيغة إما أن تكون من تلوين الخطاب لتحقق غاية مرجوة منه، كما في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة: 30] ، قال أبو السعود: «وتلوينُ الخطاب بتوجيهه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً للإيذان بأن فحوى الكلامِ ليس مما يهتدى إليه بأدلة العقلِ كالأمور المشاهدة التي نبه عليها الكفَرَةَ بطريق الخطاب، بل إنما طريقُه الوحيُ الخاصُّ به - عليه السلام - ، وفي التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره - عليه السلام - من الإنباء عن تشريفه - عليه السلام - ما لا يخفى» [1] ، وإما أن يكون الخطاب من الله تعالى لوصف حاله كما في قوله تعالى: { كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقّ } [الأنفال: 5] ، فـ (( هذه الحالُ كحال إخراجِك يعني أن حالَهم في كراهتهم لِما رأيتَ مع كونه حقًا كحالهم في كراهتهم لخروجك للحرب وهو حقٌّ أو في محل النصبِ على أنه صفةٌ لمصدر مقدرٍ في قوله تعالى: { الأنفال لِلَّهِ } أي الأنفالُ ثبتتْ لله والرسولِ مع كراهتهم ثباتًا مثلَ ثباتِ إخراجِ ربِّك إياك من بيتك في المدينة أو من المدينة ) ) [2] ، وتكون هذه الصيغة باقتران لواحق إلى كلمة (ربك) ، كميم الجمع، ويقصد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب الخطاب للجماعة والمراد به واحد، أو المراد به هو ومن معه من الصحابة فعلى ذلك يكون الخطاب من الالتفات من الواحد إلى الجماعة، كما في قوله تعالى: { يَا أيّهَا النّبِيّ إِذَا طَلّقْتُمُ النّسَآءَ فَطَلّقُوهُنّ لِعِدّتِهِنّ وَأَحْصُواْ الْعِدّةَ وَاتّقُواْ اللّهَ رَبّكُمْ } [الطلاق: 1] .
(1) تفسير أبي السعود (1/79) .
(2) نفسه (1/97) .