الصفحة 125 من 426

-الخطاب بضمير الخطاب (الكاف) المتصلة بظروف أو بأدوات نحوية، ومن أمثلة الظروف: (حول) التي تدل على الإحاطة به والاجتماع به من كل جوانبه [1] ، لذا كان خطاب الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - لبيان السبب الذي بوساطته يصل إلى قلوبهم بالأساليب والوسائل السريعة، كما في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ } [آل عمران: 159] ، أو يخاطبه الله تعالى بالظرف (عند) مظهرًا لحضور الشيء ودنوه إذ إن هذا الظرف يحتمل الزمان والمكان [2] ، كما في قوله تعالى: { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيّتَ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ } [النساء: 81] ، أو يخاطبه الله تعالى بالظرف (قبل) ليدلَّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي في طريق قد سار عليه رسل آخرون فهو تالٍ لهم، إذ لم يكن أول من وقع عليه التكذيب، نحو قوله تعالى: { فَإِن كَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِالْبَيّنَاتِ وَالزّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ } [آل عمران: 184] . أما الأدوات النحوية التي اتصلت بها كاف الخطاب، فمنها حروف الجر كـ (الباء) التي ستدلُّ على مصاحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لغيره من الأنبياء في الشهادة على أهل الكتاب وغيرهم من الأمم من باب تقريعهم وتوبيخهم [3] ،

(1) ينظر: اللسان، مادة (حول) ، (11/185) .

(2) ينظر: حروف المعاني للزجاجي ( 1) .

(3) ينظر: فتح القدير (381) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت