الصفحة 156 من 426

سابعًا: خطاب الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - بأسماء الإشارة: كما في صيغة المفرد في اسم الإشارة (هذا) ، في قوله تعالى: { إِنّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَهَذَا النّبِيّ } [آل عمران: 68] ، فقوله تعالى: { هَذَا النّبِيّ } فيه تعظيم له - صلى الله عليه وسلم - وتشريف، وإظهار لأولويته بإبراهيم من جهة كونه من ذريته أولًا، ومن جهة موافقته لدينه في كثير من أمور الشريعة ثانيًا [1] ، وقال ابن عاشور: «واسم الإشارة في قوله: { هَذَا النّبِيّ } مستعمل مجازًا في المشتهر بوصف بين المخاطبين ...والنبي ليس بمشاهد للمخاطبين بالآية، حينئذ، ولا قُصدت الإشارة إلى ذاته. ويجوز أن تكون الإشارة مستعملة في حضور التكلم باعتبار كون النبي هو الناطق بهذا الكلام... والاسم الواقع بعد اسم الإشارة...هو الذي يعين جهة الإشارة مَا هي» [2] .

غايات خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:

مما مرَّ بنا سابقًا لحظنا تنوع خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في آيات الخطاب المدني، سواء أفي استعماله تعالى لأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أم في استعماله للضمائر، أم لأفعال الأمر التي خوطب بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أم في النداءات التي في القرآن الكريم ولا سيما في العهد المدني - موضوع الدراسة- عهد تأسيس الدولة، ولعل هذا هو سبب جعل التعليم والتأديب للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه يظهر بتلك الصورة البليغة في غالب الخطاب المدني، وفي هذا الموضع سأتناول غايات خطاب الله تعالى في العهد المدني للنبي - صلى الله عليه وسلم - . التي تتلخص في الآتي:

(1) ينظر: فتح القدير (293) .

(2) التحرير والتنوير (م3/ج3/277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت