الصفحة 165 من 426

روى هذا الحديث عن ابن شهابٍ جماعةٌ منهم معمر وابن أبي ذئبٍ وصالح بن كيسان وابن أخي ابن شهابٍ بألفاظٍ مختلفةٍ ومعنى واحدٍ، قال: وقال معمرٌ: قال ابن شهابٍ { قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنّا قُل لّمْ تُؤْمِنُواْ وَلََكِن قُولُوَاْ أَسْلَمْنَا } [1] قال ابن شهابٍ فيرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل، وهذا الذي قاله ابن شهابٍ أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل خلاف ما تقدم من الآثار المرفوعة في الإسلام وما بني عليه ... وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعيين والمالكيين وهو قول داود وأصحابه وأكثر أهل السنة والنظر المتبعين للسلف والأثر ... وهو قول الشيعة» [2] ، وذكر ابن حجرٍ العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري ما نصه: (( نقل أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي الجزم بأنهما عبارةٌ عن معنى واحدٍ وأنه سمع ذلك منه، وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما ولكل من القولين أدلةٌ متعارضةٌ، وقال الخطابي: صنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة للقولين وتباينا في ذلك والحق أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فكل مؤمنٍ مسلمٌ، وليس كل مسلمٍ مؤمنًا. انتهى كلامه ملخصًا ومقتضاه أن الإسلام لا يطلق على الاعتقاد والعمل معًا بخلاف الإيمان فإنه يطلق عليهما معًا ويرد عليه قوله تعالى: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا } [3]

(1) الحجرات: 14.

(2) التمهيد لابن عبد البر ( 9/247- 251 ) .

(3) المائدة: 3..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت