... تعددت في القرآن مادة ( خ ط ب ) ثماني مراتٍ [1] ، ووردت بصيغة (خطاب) ثلاث مرات: في قوله تعالى: { فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزّنِي فِي الْخِطَابِ } [ سورة ص: 23] ، أي قهرني في الكلام [2] ، وفي قوله تعالى: { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } [سورة ص: 20] ، و (( فصلُ الخطابِ: الحكمُ بالبينةِ، أو اليمينِ، أو الفقهُ في القضاءِ، أو النُّطْقُ بأمَّا بعدُ ) ) [3] ، كما وردت هذه الصيغة في قوله - عز وجل -: { رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } [ النبأ: 37] ، أي كلامًا [4] .
... ونحن نلحظ في سياق ورود لفظ (خطاب) في الآيات القرآنية الثلاث، أن الخطاب قُرِن بالعزة، وبشدة البأس، وبالحكمة، وبالعظمة والجلال لله تبارك وتعالى. وهذا مجال فسيح للتأمل والاستبصار والتدقيق في اكتناه المعنى العميق للفظ (خطاب) ، مما يخرج به عن المفهوم اللغوي بحسبانه مراجعة الكلام، أو أنه الكلام الذي يقصد به الإفهام، ويرتقي به إلى مستوى أرفع، شديد اللصوق بمعانٍ سامية تتفاوت بين العزة { وَعَزّنِي فِي الْخِطَابِ } والحكمة { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } ، والعظمة الربانية والجلال الإلهي { رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } .
مفهوم الخطاب على مستوى المفهومات الحديثة:
(1) وردت هذه المادة في القرآن الكريم ، في المواضع الآتية: البقرة: 235، ويوسف: 51، والحجر: 57، وطه:95، والقصص: 23، والذاريات:31، والمؤمنون: 27، والفرقان: 63.
(2) ينظر: تفسير الطبري ( 21/179 ) .
(3) القاموس المحيط، باب الباء فصل الخاء مادة (خطب) ، ( 104 ) .
(4) ينظر: الدر المنثور، للسيوطي ( 8/399 ) .