الصفحة 18 من 426

... الخطاب اصطلاح فلسفي [1] ، إذ ذكر أبو البقاء أن: (( الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه ) ) [2] .

وقد احترز (( باللفظ عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة، و بالتواضع عليه عن الألفاظ المهملة، و بالمقصود به الإفهام عن كلام لم يقصد به إفهام المستمع فإنه لا يسمى خطابًا، وبقوله لمن هو متهيئ لفهمه عن الكلام لمن لا يفهم كالنائم، والكلام يطلق على العبارة الدالة بالوضع، وعلى مدلولها القائم بالنفس، فالخطاب إما الكلام اللفظي أو الكلام النفسي الموجه نحو الآخرين للإفهام ) ) [3] .

... إن هذا الأمر دعا إلى التفريق بين مفهومي الخطاب والكلام، كما عند الطوفي، الذي وكده بقوله: (( ليس الخطاب هو الكلام والمكالمة،وهي توجيه الكلام من كل واحد منهما إلى صاحبه، لأنا نقول خاطبه بالكلام، فلو كان الخطاب هو الكلام، لكان التقدير: كالمه أو كلمه بالكلام، فيكون تكرارًا أو تأكيدًا ... نعم استعمل الخطاب في الاصطلاح بمعنى الكلام، فصار حقيقة اصطلاحية ) ) [4] ، ودعوى المتقدمين إلى القول بالتفريق بين المفهومين- منهم أبو هلال العسكري في فروقه اللغوية [5] -؛ هو (( ما جعل القرافي في شرح التنقيح يعدل عن لفظ(خطاب الله) إلى لفظ (كلام الله) قال: لأن الخطاب والمخاطبة لغة، إنما يكون بين اثنين، وحكم الله تعالى قديم، فلا يصح فيه الخطاب، وإنما يكون في الحادث، وهذا القول منه كان بناء على أمرين:

(1) ينظر: الخطاب الإسلامي بين الأصالة والمعاصرة، د. عبدالعزيز التويجري، موقع إلكتروني.

(2) الكليات، لأبي البقاء الكفوي ( 658 ) ، وينظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي ( 1 / 136) .

(3) الكليات (658 ) .

(4) شرح مختصر الروضة، للطوفي ( 1 / 250 ) .

(5) ينظر: الفروق في اللغة، لأبي هلال العسكري ( 27 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت