فهرس الكتاب
رابعًا: خطاب المنافقين بصيغة الأمر: لم ترد هذه الصيغة إلا في آيات النداء التي نادى الله تعالى بها المنافقين، وإلا فخطاب الله تعالى لهم كان بصيغة الغائب، تحقيرًا لشأنهم، وزجرًا لهم، بخلاف خطابه تعالى للمؤمنين، وبخلاف خطابه تعالى لأهل الكتاب كما سيأتي لاحقًا، وهذه الظاهرة تدعو لتأملها وتدبرها، لفهم الخطر العظيم من حركة النفاق على الإسلام.
2-خطاب الله تعالى للمنافقين بصيغة الغائب: وتشتمل على الآتي:
-الخطاب بضمير الغائب المنفصل: (هم) ، وهذا هو الضمير الذي خاطبهم الله به، إذ المنافقون كتلة واحدة وطينة واحدة لا اختلاف بينهم، يجمعهم هدفٌ واحدٌ هو ضرب الإسلام من الداخل، قال تعالى: { هُمُ الّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللّهِ حَتّى يَنفَضّواْ وَلِلّهِ خَزَآئِنُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَكِنّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } [المنافقون: 7] .
-الخطاب بإلحاق هاء الغائب بالفعل: وهذا أكثر خطاب الله تعالى للمنافقين في القرآن الكريم، فغاية الله تعالى من ذلك زجرهم وإعادتهم إلى الدين الحق، وتسفيه أفعالهم، ومن شواهد هذه الصيغة، ما جاء في خطاب الله تعالى لهم مبينًا حقدهم وحسدهم في قوله تعالى: { وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لّهُمْ } [التوبة: 74] ، ومبينًا للمسلمين حالهم حين يتنزل القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُوَاْ إِنّ اللّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ } [التوبة: 64] .