الصفحة 201 من 426

-الخطاب بإلحاق الأدوات النحوية بهاء الغائب: وهذه الصيغة وردت مع حرف الجر (اللام) ، ليدلّ على استحقاقهم العذاب، كما في قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [البقرة:10] ، لأن (( المعنى أن المنافقين مرضت قلوبهم لما رأوا ثبات أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعلاء شأنه يومًا فيومًا. وذلك كان يؤثر في زوال رياستهم ... فهؤلاء لما اشتد عليهم الغم وصف الله تعالى ذلك فقال: { فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا } أي زادهم الله غمًا على غمهم بما يزيد في إعلاء أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم شأنه. الثاني: أن مرضهم وكفرهم كان يزداد بسبب ازدياد التكاليف ) ) [1] ، وخاطبهم الله تعالى بحرف الجر (على) ، كما في قوله تعالى: { وَيُعَذّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظّآنّينَ بِاللّهِ ظَنّ السّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السّوْءِ وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ } [الفتح:6] ، والمراد من هذا الخطاب أن الله تعالى يعذبهم تعذيبًا خاصًا زائدًا على تعذيبهم الذي استحقوه بسبب النفاق [2] ؛ دلّ على ذلك قوله { عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السّوْء } ،لأنها تدل على الإحاطة بهم لا محالة [3] ، كما أن الابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين كان لتنبيه المسلمين على أن كفر المنافقين خفيّ فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه [4] ،

(1) تفسير الرازي (م1/ج2/72) .

(2) ينظر: فتح القدير (1651) .

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: التحرير والتنوير (م12/ج26/152) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت