أولًا: الخطاب بإلحاق الهاء بالأسماء الخاصةِ بهم: وهذا الخطاب جاء في قوله تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ أَنّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوَاْ إِثْمًَا وَلَهْمُ عَذَابٌ مّهِينٌ } [آل عمران: 178] ، فحاصل هذا الخطاب لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم، أو أن الذي نمليه خير لأنفسهم، أو أن الخيرية في الذي نمليه لهم ثابتة أو واقعة بناءً على حسبان خيريته لهم [1] ، لأن هذا الإملاء كان حتى يزدادوا إثمًا ويحل عليهم العذاب، وفي هذا تحسيرهم ببيان أنه شرٌّ بحتٌ وضررٌ محضٌ [2] ، وجاءت هذه الصيغة أيضًا في قوله تعالى: { وَإِن نّكَثُوَاْ أَيْمَانَهُم مّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوَاْ أَئِمّةَ الْكُفْرِ إِنّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلّهُمْ يَنتَهُونَ } [التوبة: 12] ، وهنا أمر الله تعالى بقتلهم لأنهم نكثوا الأيمان وطعنوا في الدين، وقد عبّر الله تعالى بوضع الاسم الظاهر بدلًا عن الضمير فسمَّاهم (أئمة) ، لأنهم صاروا بذلك رؤساء متفوقين على غيرهم؛ بنكثهم الأيمان وطعنهم في الدين [3] .
(1) ينظر: تفسير أبي السعود (1/456) .
(2) ينظر: الكشاف (1/472) وما بعدها.
(3) ينظر: روح المعاني (م6/ج10/86) .