الصفحة 233 من 426

ثانيًا: الخطاب بإلحاق هاء الغائب بالفعل: وهذه الصيغة جاءت في قوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ } [البقرة: 193] [1] ، فهي (( عطفٌ على { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } [2] . والأول مسوقٌ لوجوب أصل القتال وهذا لبيان غايته، والمراد من الفتنة الشرك... ويؤيده أن مشركي العرب ليس في حقهم إلا الإسلام أو السيف لقوله سبحانه: { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } [3] ) ) [4] وكان المطلوب من المشركين الإسلام أو القتل لأن مشركي العرب لا يسترقون، و لا تؤخذ منهم الجزية، على أصح الأقوال [5] .

ثالثًا: الخطاب باقتران (هاء) الغائب بالأدوات النحوية: وهذه الصيغة وردت مع حرف الجرِّ: (اللام) ، في قوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ } [المائدة: 104] ، إذ أظهر الله تعالى عنادهم، وانقيادهم للداعي إلى الضلال [6] ، ومع ذلك، حالهم عجيبة في أنّهم يقبلون ادّعاء آبائهم أنّ الله أمرهم بما اختلقوا من ضلالات، مثل البحيرة والسائبة وغيرها، ويعرضون عن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلا حجّة!

3-خطابهم بالصيغ الأخرى: وهذا الخطاب اشتمل على الآتي:

(1) ورد بمثلها في الأنفال: 39.

(2) البقرة: 190.

(3) الفتح: 16.

(4) التحرير والتنوير ( م12/ج26/80-82 ) .

(5) ينظر: روح المعاني ( م14/ج25/62 ) .

(6) ينظر: نفسه (م5/ج7/64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت