الصفحة 234 من 426

أولًا: خطاب الله تعالى للمشركين بأسماء الإشارة: وهذه الصيغة وردت في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مّن نّاصِرِينَ } [آل عمران: 91] ، وفي هذه الصيغة دخلت الفاء على أداة النصب لتدل على أن الكلام مبني على الشرط [1] ، لأن عدم قبول الفدية معلل بالموت على الكفر، ودخول الواو على (لو) جاء ليدل على الغضب لأن السيد يغضب (( على بعض عبيده، فإذا أتحفه ذلك العبد بتحفة وهدية لم يقبلها البتة إلا أنه قد يقبل منه الفدية، فأما إذا لم يقبل منه الفدية أيضًا كان ذلك غاية الغضب. والمبالغة إنما تحصل بتلك المرتبة التي هي الغاية، فحكم تعالى بأنه لا يقبل منهم ملء الأرض ذهبًا ولو كان واقعًا على سبيل الفداء تنبيهًا على أنه لما لم يكن مقبولًا بهذا الطريق، فبأن لا يكون مقبولًا منه بسائر الطرق أولى ) ) [2] .

(1) ينظر: تفسير الرازي (م4/ج8/146) .

(2) نفسه، وينظر: تفسير أبي السعود (1/383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت