ثانيا: خطابه لهم بالأسماء الموصولة: وهذه الصيغة وردت مع اسم من الأسماء الموصولة وهو (الذين) إذ جاء في قوله تعالى: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاّ الّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [التوبة: 7] ، وهذا الخطاب فيه إنكار لوقوع العهد لهم من الله تعالى [1] ، فمعناه الجحد، أي: لا يكون لهم عهد عند الله، ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد، ثم استثنى { إِلاّ الّذِينَ عَاهَدْتُمْ } وهم المستثنون فيما سلف، لكون المعاهدة { عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } لزيادة بيان أصحابها وهم كفار قريش، إلا إن هذا الاستثناء منقطع لأنه بمعنى الاستدراك المشروط باستقامتهم على العهد [2] .
ثالثا: خطابه لهم بصفاتهم: لقد وصف الله تعالى المشركين بصفاتٍ متعددةٍ، منها السَّفه، كما في قوله تعالى: { سَيَقُولُ السّفَهَآءُ مِنَ النّاسِ مَا وَلاّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا } [البقرة: 142] ، والمحادَّة كما في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ يُحَآدّونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [المجادلة: 5] ، والأمِّية كما في قوله تعالى: { هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الاُمّيّينَ رَسُولًا مّنْهُمْ } [الجمعة: 2] .
غايات خطاب الله تعالى للمشركين:
(1) ينظر: تفسير الطبري (14/141) .
(2) ينظر: تفسير أبي السعود (2/385) .