الصفحة 244 من 426

كما ذكر الله - عز وجل - الشياطين في الخطاب المدني في آياتٍ، قال تعالى: { وَاتّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنّ الشّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ النّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } [البقرة: 102] ، والفعل { تَتْلُواْ } معناه تتبع أو تقرأ وهو حكايةُ حالٍ ماضيةٍ، والأصل تلت، (( أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل، وقيل: ما كانت تتلو أي تقرأ ) ) [1] . والأخير قول الكوفيين [2] . و المعنى المتبادر أن معنى كلمة (( الشياطين مردة الجن وهو قول الأكثرين، وقيل: المراد بهم شياطين الإنس، وهو قول المتكلمين من المعتزلة. وقرأ الحسن والضحاك(الشياطون) [3] على حد ما رواه الأصمعي عن العرب بستان فلانٍ حوله بساتون [4] ، وهو من الشذوذ بمكانٍ حتى قيل: إنه لحنٌ،والشياطين جمع تكسيرٍ وإجراؤه مجرى الصحيح كما في بعض الشواذ { تَنزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُونَ } [5] لغةٌ غريبةٌ جدًا )) [6] ،

(1) تفسير البغوي ( 1/126 ) .

(2) ينظر: روح المعاني ( م1/ج1/532 ) .

(3) تنظر القراءة في: مختصر في شواذ القراءات (8) ، وهمع الهوامع ( 1/176 ) ، وهي في اللسان ( 13/238 ) ، ومعجم القراءات (1/163) .

(4) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 1/199 ) .

(5) الشعراء: 110.

(6) روح المعاني (م1/ج1/532 ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت