الصفحة 246 من 426

تركز خطاب الله تعالى للناس أجمعين، في السور المدنية، في أسلوب النداء، وقد جاء ذلك في خمسة مواضع من السور المدنية، الأول: أمرٌ بما يصلح به الدين كقوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّاسُ اعْبُدُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ وَالّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ } [البقرة: 21] ، والثاني: بما يصلح الأبدان التي تعبد الله، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّاسُ كُلُواْ مِمّا فِي الأرْضِ حَلاَلًا طَيّبًا وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ } [البقرة: 168] ، ثم زادهم الله تعالى أمرًا بزيادة الدين عن طريق تقواه في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1] ، وتوكيدًا على ذلك الأمر ذكرهم الله بإرساله الرسل إليهم بالحق، كما في قوله تعالى: { يا أيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرّسُولُ بِالْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنّ للّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } [النساء: 170] ، و وكد رسالة رسوله بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - برهانٌ لا شك فيه، قال تعالى: { يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مّبِينًا } [النساء: 174] .

* خطاب الله تعالى لأفراد مخصوصين وجماعة مخصوصة

لقد خاطب الله تعالى بالقرآن الكريم وتحديدًا في العهد المدني أفرادًا من الناس جاء ذكرهم على سبيل الحكاية، كالقصص القرآني، وهؤلاء المخاطبون انقسموا في خطاب الله تعالى على قسمين:

القسم الأول: هم الأفراد، وهؤلاء الأفراد ينقسمون على الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت