الصفحة 247 من 426

أ-إما أن يكونوا أنبياء، كما في خطاب الله تعالى لآدم - عليه السلام - وزوجه، إذ كان خطاب الله تعالى لهما خطاب توجيهٍ وإرشادٍ بما يصلح من حالهما، قال الله تعالى: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظّالِمِينَ } [البقرة: 35] ، ولم يُعِدِ الله تعالى الخطاب إليهما في غير هذه السورة وهذا الموضع من سور العهد المدني. وفي خطاب الله تعالى لإبراهيم - عليه السلام - ، وكان خطاب الله تعالى له بما يصلح قلبه ودينه، قال الله تعالى له: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مّلّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدّنْيَا وَإِنّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ } [البقرة:130-132] ، وبعد ذلك الأمر من الله تعالى له بالإسلام، أراد نبي الله - عليه السلام - أن يطمئن قلبه، فدارت بينه وبين الله - عز وجل - المحاورة الآتية في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىَ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لّيَطْمَئِنّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مّنَ الطّيْرِ فَصُرْهُنّ إِلَيْكَ ثُمّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَلٍ مّنْهُنّ جُزْءًا ثُمّ ادْعُهُنّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 260] ، فكل خطاب الله تعالى له كان بذكر الظرف (إذ) لأنه يستخدم هذا الخطاب لإخبار المؤمنين بواقعة حصلت في الزمن الماضي [1] .

(1) ينظر: تفسير الطبري (5/485 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت