وقد خاطب الله تعالى زكريا - عليه السلام - ، في قوله: { قَالَ رَبّ أَنّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } [آل عمران: 40] ، على أن هذا الخطاب يحتمل أن يكون من الملائكة له وليس من الله تعالى [1] , لأن الله تعالى ذكر في الآية السابقة قوله: { فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقًا بِكَلِمَةٍ مّنَ اللّهِ وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مّنَ الصّالِحِينَ } [آل عمران: 39] ، قال الرازي: «قوله { رَبِّ } خطاب مع الله أو مع الملائكة، لأنه جائز أن يكون خطابًا مع الله، لأن الآية المتقدمة دلت على أن الذين نادوه هم الملائكة، وهذا الكلام لا بد أن يكون خطابًا مع ذلك المنادي لا مع غيره، ولا جائز أن يكون خطابًا مع الملك، لأنه لا يجوز للإنسان أن يقول للملك: يا رب.
(1) ينظر: تفسير البغوي ( 2/35 )