ومن المناسبة الصوتية أيضًا أن الثلاثي [1] الساكن العين إذا كان اسمًا غير صفةٍ وجمع جمعًا بالألف والتاء حركت عينه بمثل حركة الفاء، سواء أكان تأنيثه حال الإفراد بالتاء كسَجْدَاتٍ في (سَجْدَة) أم كان بغير التاء كدَعْدَاتٍ في (دَعْد) ، ولكن إن جاز في مكسور الفاء ومضمومها تسكين العين لم يجز في مفتوح الفاء إلا إتباع حركة العين حركة الفاء للمناسبة، ولكن هذه المناسبة تحكمها الفاء، فهي تركيبيةٌ فإذا لم تكن العين ساكنةً [2] ، كما في قوله تعالى: { فَتَلَقّى آدَمُ مِن رّبّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [البقرة: 37] ، لزمت العين حركتها وامتنع الإتباع، وإذا لم تكن العين مفردةً بل كانت مشددةً كما في قوله تعالى: { بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ } [النور: 61] ، فلا مجال للإتباع، وإذا كانت العين الساكنة واوًا أو ياءً كما في قوله تعالى: { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لّكُمْ } [النور: 58] ، وفي قوله تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } [المائدة: 48] ، بقيت عين الكلمة على سكونها [3] ، أما في ما عدا ذلك فإننا نجد الخطاب المدني يميل إلى الربط بين الفتحة وحرف الحلق في أول الكلمة، كما في قوله تعالى: { كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ } [البقرة: 167] ، وفي غير هذا تسود الضمة على هذا الجمع [4]
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/218 ) .
(2) ينظر: نفسه.
(3) ينظر: نفسه.
(4) ينظر: نفسه..