الصفحة 279 من 426

كما في قوله تعالى: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاّ يُبْصِرُونَ } [البقرة: 17] ، وقوله تعالى: { وَيَتّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ } [التوبة: 99] ، وقوله تعالى: { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } [البقرة: 194] ، وقوله تعالى: { إَنّ الّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [الحجرات: 4] .

وقد تدعو المناسبة الصوتية وصف اللفظ بصفةٍ من مادة اشتقاقه [1] كما في قوله تعالى: { وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ } [آل عمران: 14] ، إذ عدل الخطاب المدني، بالاختيار، عن لفظ المضعّفة [2] إلى لفظ (المقنطرة) سعيًا إلى إيجاد المناسبة بين الموصوف وصفته وإلى تحميل العبارة دلالةً إضافيةً على معنى التراكم، والمبالغة [3] ، وذلك من شأن العرب قديمًا [4] .

من المناسبة الصوتية في الخطاب المدني أن يأتي ثاني اللفظين من مادة اشتقاق الأول وإن اختلف جرسهما الصوتي [5] ، كما في قوله تعالى: { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران: 187] ، ومثله قوله تعالى: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتَوَكّلِينَ } [آل عمران: 159] ، و قوله تعالى: { وَإِن يَتَفَرّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاّ مّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [النساء: 130] ، فهناك مناسباتٌ اشتقاقيةٌ بين كل من (اشتروا ويشترون) وبين (فتوكل والمتوكلين) وبين (سعته وواسعًا) ، وهناك آياتٌ آخر في الخطاب المدني أكثرها في سورة آل عمران.

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/218 ) .

(2) ينظر: تفسير الطبري (6/249) .

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: روح المعاني ( م3/ج3/161 ) .

(5) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت