الصفحة 280 من 426

أحب أن أضيف هنا في مسألة المناسبة أنها إن كانت بحسب القواعد التي تم سوقها آنفًا، فلا فضل في رعايتها لأسلوبٍ على آخرٍ، بل إن شجاعة الصياغة، قد تتمثل في عدم رعايتها [1] ، وهذا ما جاء في الخطاب المدني، في قوله تعالى: { وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [الفتح: 10] ، إذ جاء ضمير الغائب من (عَلَيْهُ) مضمومًا [2] ، على الرغم من الياء الساكنة التي قبله، مع أن الخطاب المدني يراعي أن ينسجم مع تلك القواعد التي تحكم هذا النوع من المناسبة في عموم أحواله [3] .

وأما المناسبة الفنية التي لا تحكمها قاعدةٌ، فهي التي نجدها في الفاصلة القرآنية؛ إذ ذكرت سابقًا أن طبيعة الفاصلة القرآنية إتيانٌ بخواتيم الآيات طبقًا لاختيار الخطاب المقصود، بحيث يكون ثمة مناسبة صوتية بين رأسي الآيتين.

حسن التأليف في خطاب العهد المدني [4] :

(1) ينظر: نفسه (1/216) .

(2) وهي قراءة حفص والزهري وابن محيص و ابن عباس وابن إسحاق.ينظر: السبعة في القراءات (394) ، والتذكرة في القراءات الثمان (2/560) ، والحجة لابن خالويه (329 -330) ، وحجة القراءات لابن زنجلة (672) ، وإعراب القراءات السبع وعللها (2/328) ، والنشر في القراءات (1/304 -305) ، وإتحاف فضلاء البشر (509) .

(3) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/216) .

(4) ينظر: نفسه (1/220-228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت